أســرى غــزة.. تعذيــب وتنكيــل ومصيــر مجهــول

أســرى غــزة.. تعذيــب وتنكيــل ومصيــر مجهــول
القدس واللاجئين

غزة/ سماح المبحوح:
يوما بعد الآخر تخرج شهادات حية من محررين كانوا داخل سجون الاحتلال يكشفون فيها حقيقة الأوضاع المأساوية وأشكال العذاب الذي يتعرضون له، خاصة أسرى قطاع غزة القابعين في أقسام وسجون أشبه بالقبور. وأفادت مؤسسات تعنى بالأسرى، بأن الأوضاع المعيشية والإنسانية داخل سجن «جانوت» لا تزال تشهد تدهوراً خطيراً، في ظل استمرار الإجراءات العقابية والتضييق بحق الأسرى خاصة من قطاع غزة، وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة الكريمة التي كفلتها المواثيق والأعراف الدولية الخاصة بحقوقهم.

وأوضحت المؤسسات في بيانات منفصلة، عقب تمكنها من زيارة عدد من الأسرى والاستماع إلى إفاداتهم في السجن، أن إدارة السجون لا تسمح باستخدام الغسالة إلا مرة واحدة كل 12 إلى 14 يوماً، فيما لا يتم استبدال الملابس الداخلية أو الخارجية في كثير من الأحيان، ما يفاقم معاناتهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وبيّنت أن الأسرى يتعرضون بشكل متواصل لعمليات ضرب وقمع، إلى جانب انعدام الرعاية الصحية وعدم توفير الحد الأدنى من المستلزمات الشخصية، كما أن الاكتظاظ داخل الغرف بلغ مستويات كبيرة، إذ تضم بعض الغرف 12 أسيراً لا يتوفر لهم سوى 10 أسرّة، ما يضطر أسيرين إلى افتراش الأرض للنوم، أيضا فرض إدارة السجون اجراءات عقابية تتمثل في إجبار الأسرى على النوم على «بطونهم»، وسحب الفرشات بعد التعداد الصباحي وحتى التعداد المسائي.
ولفتت إلى افتقار الأقسام لأبسط الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك عدم توفير ماكينات حلاقة أو قصاصات أظافر، يتشاركها جميع الأسرى.
وبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي، حتى مطلع أغسطس/آب الجاري، نحو 9400 أسير، بينهم 94 أسيرة و350 طفلًا و3244 معتقلًا إداريًا، إضافة إلى 1320 معتقلًا من قطاع غزة تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى المقاتل غير الشرعي، فيما تجاوز عدد حالات الاعتقال منذ بدء الحرب على غزة 24600 حالة.
ووثقت مؤسسات الأسرى استشهاد ما لا يقل عن 91 أسيرًا ممن عُرفت هوياتهم داخل السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب عشرات المعتقلين من غزة الذين لا تزال ظروف احتجازهم ومصيرهم مجهولين.
تعذيب ممنهج
الباحث والمختص بشؤون الاسرى حسن عبد ربه، أكد أن أسرى قطاع غزة بالتحديد يتعرضون لفظائع وتعذيب ممنهج وصل حد القتل في السجون ومعسكرات الاعتقال الإسرائيلية، مشددا على أن الشهادات التي يرويها الأسرى المحررين كلها تشير إلى فظائع ارتكبت بحق الأسرى، وعمليات تعذيب ممنهج تؤدي في مجملها إلى إلحاق الأذى الجسدي والمعنوي بحق الأسرى، وصولا لقتل بعضهم.
وأوضح عبد ربه في حديثه لـ «لاستقلال» أن الاحتلال يمارس بحق أسرى قطاع غزة سياسية ممنهجة رسمية من أعلى المستويات، قائمة على الاخفاء القسري، وجعلهم معزولين عن العالم لا يملكون عن معلومات عن عوائلهم وممتلكاتهم، إضافة لإذلال كرامتهم وتجويعهم والإهمال الطبي المتعمد ومنع زيارات المحاميين وعوائلهم واللجنة الدولية للصليب الأحمر عنهم، ما يضاعف معاناتهم النفسية والجسدية.
وبين أن ارتقاء عدد من الأسرى شهداء مؤشر بأن الاحتلال يتعمد استمرار ارتكاب الجرائم واخفاء الجريمة وعدم الإعلان عنها في وقتها، كما يتعمد عدم الكشف عن أسمائهم وأماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والنفسية والجسدية، ما يجعل حالة من الترقب والقلق الشديد وعدم الاستقرار النفسي والذهني تصيب ذويهم.
وأشار إلى أن الأسرى يواجهون سياسات متصاعدة تشمل التجويع وتقليص كميات الطعام والمياه والحرمان من العلاج وانتشار الأمراض، فضلًا عن الاعتداءات الجسدية وعمليات القمع ومصادرة المقتنيات الشخصية والمصاحف، وشتى صنوف العذاب البشع الذي لا يوصف.
اعتداءات انتقامية
بدورها، حملت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى، الاحتلال المسؤولية الكاملة، عن حياة الأسرى منهم أسرى قطاع غزة، مطالبا المؤسسات الدولية والإنسانية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف الانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى، وضمان توفير الحد الأدنى من حقوقهم التي تكفلها القوانين والاتفاقيات الدولية.
وأكدت المهجة لـ «الاستقلال» أن الأسرى من قطاع غزة يتعرضون بشكل مضاعف للإيذاء والتنكيل وامتهان الكرامة والاعتداءات الجسدية، والضرب المبرح وصولا لقتلهم واخفاء مصيرهم قسرا.
وأشارت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس سياسة الإخفاء القسري بحق آلاف المعتقلين من قطاع غزة، إلى جانب ارتكاب اعتداءات انتقامية بحقهم.
ولفتت إلى إدارة السجون تمارس بحق أسرى قطاع غزة تجاوزات متواصلة تحولت إلى ممارسات يومية، تشمل تقديم طعام سيئ من حيث الكمية والنوعية، وحرمان المرضى من الأدوية والعلاجات، وتفاقم الأمراض الجلدية.
وأوضحت أن الأسرى يتعرضون للاقتحامات والضرب والتنكيل والشتم والإهانة، ويحصلون على دقائق محدودة للفورة والاستحمام، فيما يفتقرون إلى الملابس والأغطية الكافية، ولا يمتلك كل أسير سوى لباس السجن وبيجامة، إضافة إلى منعهم من أدوات التنظيف والتعقيم وغيرها من الممارسات البشعة.
وبينت أن إدارة السجون أمعنت في اجرامها وهمجيتها بحق أسرى قطاع غزة وضاعفت من معاناتهم خاصة بعد حرب الإبادة المستمرة على القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، دون أي رادع أو حسيب، بل يضربون بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية التي كفلت للأسرى حقوقهم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق